الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٩٧
كيف يفعل اولئك ذلك رغم الصحبة والسابقة والجهاد والفضل!
عند استعراض بعض الحوادث التي وقعت في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنها قد تلقي بعض الأضواء على حقيقة نفسيات اولئك الصحابة، فالزبير قد سمع قول النبي (صلى الله عليه وآله) وتحذيره إياه من مقاتلة علي، ورغم ذلك فقد أخذته الحمية بكلمة عيّره بها ابنه عبدالله، فعاد الى الصف; ولا شك أن الزبير قد فرّ من المعركة بعدما تحقق من الهزيمة، ثم لحقه ابن جرموز فقتله، ولا عبرة للروايات التي تدّعي بأن الزبير انسحب من المعركة قبل نشوب القتال، لأن قول النبي (صلى الله عليه وآله) له: "لتقاتلنه وأنت له ظالم" يؤكد بأن الزبير سيباشر القتال وهو يعلم أنه ظالم، كما وأن انسحابه قبل المعركة لو صح لما نفعه ذلك أيضاً ولا برّأه من الجريمة، لأنه كان ينبغي عليه أن يتبع الحق بعد ما عرفه لا أن يترك المسلمين يذبح بعضهم بعضاً وينصرف، بل كان عليه أن يعلن توبته وندمه على الملأ، ويقف على صف جيش أصحاب الجمل فيخبرهم بما عرف من الحق ويدعوهم الى التخلي عن مواقعهم واجتناب الفتنة، فإن استجابوا له فبها ونعمت، وإن لم يستجيبوا فإن الواجب كان يفترض عليه أن ينضم الى معسكر الحق وينصر إمامه على الخارجين عليه، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.
وما حدث بالنسبة للزبير يقال مثله في طلحة أيضاً، فقد قُتل هو الآخر في المعركة بعد أن نكث البيعة وخرج على إمامه، رغم أن هذين الصحابيين قد سمعا النبي (صلى الله عليه وآله) يهتف في أكثر من مناسبة محذراً من نكث البيعة أو تفريق كلمة المسلمين ونزع اليد من الطاعة، كما وردت بذلك الأحاديث المتكاثرة التي خرّجها المحدثون، فمنها:
عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتةً جاهلية".
وعن ابن عباس يرويه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من رأى من أميره شيئاً